أحوال المسلمين في العالم

نرصد أحوال المسلمين حول العالم و نأتيك بالخبر اليقين ، نقوم بأنشطة حول العالم لتوعية المسلمين بإخوانهم المقهورين ..

سكان تركستان الشرقية وسياسة التهجير الصيني إليها

الأول ـ جلب الملايين من الصينيين الهان إلى تركستان الشرقية

الثاني ـ تهجير ما تستطيع تهجيره من التركستانيين إلى خارج بلادهم عنوة

6100-china-xinjiang-uyghur-390x260

تعد سياسة تهجير السكان من وإلى تركستان الشرقية إحدى أخطر السياسات التي تتبعها الصين للتأثير على الهوية الدينية والثقافية للتركستانيين وإضعافها بتكثيف الوجود الصيني بتركستان الشرقية عن طريق انتهاجها سياسة ذات اتجاهين :

الأول ـ جلب الملايين من الصينيين الهان إلى تركستان الشرقية

الثاني ـ تهجير ما تستطيع تهجيره من التركستانيين إلى خارج بلادهم عنوة إلى مقاطعات الصين الأخرى ، أو دفعهم بطريق غير مباشر للهجرة إلى مختلف بلدان العالم فراراً من الاضطهاد الديني والسياسي وتردي الأحوال المعيشية ، وتستهدف الصين بذلك طمس هوية التركستانيين الدينية والحضارية واستيعابها ودمجها داخل الهوية الحضارية الصينية بتقليل أعداد التركستانيين بالنسبة للصينيين من الهان حتى يتم لها في النهاية تصيين تركستان الشرقية وإيهام العالم الخارجي أنها كسائر مقاطعات الصين ذات الأغلبية من الهان العرق الأساسي في الصين طبقا للتركيب السكاني الذي تحاول اصطناعه في تركستان الشرقية والذي يمكن أن يطلق عليه بحق ديموجرافية القهر الاستعماري.

سكان تركستان الشرقية:

       ينتمي سكان تركستان الشرقية إلى القبائل ذات الأصل التركي والتي سكنت تركستان الشرقية منذ القدم مثل الأويغور وهم أغلبية سكان تركستان ، القازاق ، القرغيز ، الأوزبك ، الطاجيك ؛ يضاف إليهم بنسب ضئيلة عدد من الأعراق الأخرى بحكم موقع تركستان التجاري الهام على طريق الحرير الذي كانت تمر عليه قوافل التجارة منذ أقدم العصور وما كان يحدث من استقرار لبعض التجار من شتى الأعراق في تركستان ، وكذلك الاستقرار الناتج عن الهجرة بسبب الحروب والغزوات الحربية في فترات تاريخية مختلفة .

من هذه الأعراق والقوميات التي استقرت بتركستان المسلمون الصينيون ( الهوى أو الخوي ) HUI ويطلق عليهم أيضاً الدونجان أو التونكانDONGANالمنشوريون ، الصينيون الهان ، المغول ، التتار ، السولون ويرجح أنهم من إحدى قبائل المانشو ، الروس ، الشيبة.

مع الاحتلال الصيني لتركستان الشرقية في عهد أسرة مانشو ( تشينج ) بدأ توافد أعداد ذات أهمية من المانشو والهان من الجنود والإداريين لإحكام قبضتهم على الأماكن الإدارية والعسكرية الهامة في تركستان الشرقية ، ومن ثم بدأت أعداد طبقة الإداريين والسياسيين والجنود وعائلاتهم تزداد في تركستان ، وكذلك أعداد التجار الصينيين الذين ازداد توافدهم واستقرارهم في تركستان مع عائلاتهم ، كما قامت السلطات المنشورية بنفي الكثير من المجرمين والمعاقبين لأسباب مختلفة من داخل الصين إلى تركستان الشرقية .

أما الهوي مسلمي الصين فقد بدأ دخول أعداد ذات أهمية منهم إلى تركستان أثناء حرب إمبراطورية المانشو مع دولة القالموق التى كانت تسيطر علي منطقة جونغاريا في شمال تركستان الشرقية عام 1758م ، كما لجأ إلى تركستان أعدادا أخرى من الهوي في فترة حكم يعقوب بك الذي استقل بتركستان الشرقية في الفترة ( 1863 – 1878 ) وكان أغلبهم من مقاطعة كانسو المجاورة لتركستان الشرقية وبعضهم من مقاطعتي ننغيشيا وشنسي .

في العهد الجمهوري بالصين ( 1911 – 1949 ) دخلت أعداد من الهان والروس إلى تركستان إما فراراً من المجاعات أو كجنود ، ورغم ذلك بقيت أعداد الصينيين من مختلف القوميات قليلة حتى الغزو الشيوعي لتركستان الشرقية عام 1949 .

خلال فترة الاحتلال الشيوعي لتركستان الشرقية وحتى الآن بذلت إدارة الصين الشيوعية جهوداً كثيفة لتغير التركيب السكاني لتركستان الشرقية بتهجير أعداد هائلة من الصينيين – الهان بالأخص – إلى داخل تركستان .

 قدم الصينيون العديد من المبررات لعمليات التهجير كان منها : الادعاء بعدم كفاية أعداد السكان المحليين لتعمير المنطقة واستخراج ثرواتها وتطويرها بإقامة الصناعات المختلفة، واستصلاح الأراضي وزراعتها ؛ وأيضاً تخفيض الكثافة السكانية في المناطق المزدحمة داخل الصين ، كما أن الوجود القوى والمكثف للهان سوف يدعم التأمين العسكرى لمناطق الحدود، حيث إن القادة الصينيين غير متأكدين من ولاء الأقليات لهم ويعتقدون بأن تكثيف وجود الهان فى مناطق الأقليات سوف يمنحهم إمكانية استمرار سيطرتهم على تلك المناطق ومواجهة النزعات القومية الانفصالية.

وتعد تنمية المناطق الغربية فى الصين، ومن أهم تلك المناطق تركستان الشرقية، ذات مغزى دفاعى واقتصادى وسياسى هام للصين ، ووفقا لاستراتيجية الدولة تجاه تلك المناطق وبمشاركة من جيش التحرير الشعبى الصينى والشرطة المسلحة، فقد أرسل إليها (1.5مليون) من الضباط والجنود و(450 ألفا) من الآليات لتنفيذ خطة الدولة والمساعدة فى بناء المشروعات الهامة فى الطاقة والرى والاتصالات وشق الطرق التى تخدم مشروعات المواصلات المدنية وطرق الدفاع الحدودى العامة وغيرها من منشآت الاستعداد للحرب كالمطارات وغيرها، كما أن هناك تشجيع وتعبئة للعسكريين المتقاعدين فى المناطق كثيفة السكان للاستيطان فى المناطق الغربية وترتيب الأعمال المناسبة لهم.

تريد الصين الإسراع بعملية دمج التركسانيين داخل مجتمع وثقافة الهان السائدة دخل الصين، ويعد هدفى الدمج والحفاظ على السيطرة السياسية والعسكرية للصين على تركستان الشرقية أهم أهداف التهجير الصينى إليها؛ أما مسألة التنمية الاقتصادية والتدريب الفنى للأقليات فيمكن الرد عليه بالاكتفاء بإرسال الكوادر المطلوبة لأداء تلك الأعمال من متخصصين وفنيين مهرة لتدريب قوة العمل المحلية لفترة مؤقتة ثم عودة تلك الكوادر إلى مناطقها دون الحاجة لإبقائهم كمستوطنين يصنفون ضمن سكان تركستان الشرقية. كما أن من ضمن أهداف التهجير الصينى إلى تركستان الشرقية زيادة عدد الصينيين بالنسبة للأتراك، وهو الأمر الذى قد يساعد مستقبلا على إبقاء تركستان الشرقية خاضعة للصين أو على الأقل تحت سيطرة الهان فى حالة تفكك الصين أو حدوث تحول ديموقراطى بها أو إعطاء الأقليات حق تقرير المصير، حيث ستتكفل الأغلبية العددية للهان بمنحهم القدرة على تحديد مصير تركستان الشرقية أو حكمها بآلية ديمقراطية خادعة.

وتشجع الحكومة الصينية عمليات الهجرة بأساليب مختلفة منها :-

  • الحملات الدعائية لتشجيع الهجرة للشمال الغربي في تركستان الشرقية بالأخص في فترة حكم ( ماو تسى تونج ).
  • الوعود للمهاجرين بتوفير فرص العمل والمسكن والأراضي الزراعية لهم
  • منح المهاجرين إعفاءات ضريبية
  • إمكانية التغاضي عن سياسة الطفل الواحد المطبقة على الهان في عموم الصين
  • تطوير وسائل النقل من طرق وسكك حديدية وخطوط طيران إلى تركستان لتسهيل السفر والتواصل بين المهاجرين وذويهم داخل الصين.
  • وكان أخطر أساليب توطين الهان في تركستان هو إنشاء فرق الإنتاج والبناء أو ما يعرف بالبنجتوانBingtwan.

وقد بدأ إنشاء تلك الفرق بتوطين آلاف الجنود من أفراد الجيش الصيني وتحويلهم لقوة عمل مدنية شبة عسكرية تحت الإدارة المباشرة لحكومة الصين المركزية ،فمنذ عام 1954 تم تحويل نحو (105) ألف من العسكريين الصينيين لقوة عمل مدنية لاستصلاح وزراعة المناطق الحدودية بتركستان وبمرور الوقت أصبحت تلك الفرق كيان اقتصادي ضخم، زراعي وصناعي وتجاري وفي نهاية القرن الماضي قدرت الإحصاءات الصينية أن فرق الانتاج والبناء في تركستان أصبحت أكبر كيان انتاج وتعمير في الصين حيث تمتلك (174) مزرعة بمساحة 2.47مليون إيكر 2.8 مليون هكتار مراعي طبيعية ، (3.5) مليون رأس ماشية ، (5000) مشروع اقتصادي ، كما تعد الفرق من أكبر منتجي غزل القطن والمنسوجات القطنية وتصدر أكثر من 1.5 مليون طن من القطن ، وأكبر منتج الغذاء ، الأسمنت ، والفحم على مستوى الصين ، كما أنها تنتج25%من الإنتاج الصناعي لمقاطعة تركستان وتسهم بنحو سدس اقتصادها ككل بإنتاج سنوي نحو (7) مليار $ ، ولها علاقات اقتصادية مع (66) دولة وتدير 42 مشروعاً بمشاركة أجنبية وقدرت تجارتها الخارجية بنحو 245 مليون دولار ، كما أنشأت أكثر من (200) مدينة صغيرة ، ويبلغ تعداد أعضائها حسب البيانات الرسمية في ذلك الوقت 2.3 مليون فرد من الصينيين ويقدر عدد أفرادها في الوقت الراهن بنحو 3.5 مليون فرد ، وتعد البنجتوان مؤسسة استعمارية تلعب دوراً هاماً في استمرار السيطرة الصينية على تركستان بما لها من أفراد شبة عسكريين ينخرطون في ميليشيات الفرق التي تزيد أعدادها على مليون فرد يقومون تساعد الحكومة المركزية في بكين في إدارة تركستان وقمع أي تمرد شعبي بها ، كما تدير 14 معسكراً للعمل العقابي والسخرة بها نحو (100) ألف سجين.

 كما تسهم تلك الفرق في جذب المهاجرين الصينيين لتركستان بتوفير فرص للعمل لهم وخلق بيئة مشابهة لبيئتهم وأنماط حياتهم المادية والثقافية الأمر الذي يشجعهم على الاستقرار في تركستان ومنحهم الأمان المادي والنفسي في بيئة وسياق حضاري غير ملائم لهم.

في بداية عمليات التهجير الصيني لتركستان كان المهاجرون (الهان) يميلون لسكنى المدن دون القرى ويفضلون مناطق شمال تركستان عن جنوبها كما يزداد تواجدهم في مراكز الصناعات المختلفة وبجوار خطوط النقل والسكك الحديدية واستصلاح الأراضي ومناجم استخراج المعادن والقطن والغاز والصناعات البتروكيمائية حيث تُمنح الأولوية في العمل والتوظيف للصينيين دون التركستانيين أصحاب الأرض.

وتحظى مناطق توطن الهان بأفضل الخدمات المادية والترفيهية والصحية.

نتائج عمليات التهجير الصيني لتركستان الشرقية:

أدت سياسة التهجير الصيني إلى داخل تركستان الشرقية لنتائج خطيرة على التركيب السكاني لتركستان الشرقية ، بل وإلى صراع هوية حضارية ودينية يضطلع فيه الهان الذين هجروا لتركستان بدور كبير وبالنظر إلى الجدول التالي

التزايد السكانى ونسبته فى تركستان الشرقية خلال الحكم الشيوعى

اسم القومية

1946

1953

1967

1973

1982

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

العدد

النسبة

الأويغور

القازاق

القرقيز

الأوزبك

التتار

التاجيك

الصينيون الهوى

المانشو

شيوه

سولون

المغول

الروس

الصينيون الهان

آخرون

3067804

438575

65923

10224

5614

8210

99607

762

10626

2506

59626

19392

222401

76.48

10.93

1.64

0.26

0.14

0.21

2.48

0.02

0.27

0.06

1.49

0.48

5.54

3640000

475000

70000

8000

5000

15000

200000

20000

120000

13000

300000

8000

74.7

9.7

1.4

0.2

0.1

0.3

4.1

0.4

2.5

0.3

6.1

0.2

4943000

643000

95000

18000

8000

19000

27100

33000

163000

16000

1791000

61.79

8.04

1.19

0.22

0.1

0.23

3.39

0.41

2.04

0.2

22.39

5100000

700000

105000

18000

9000

20000

300000

36000

180000

10000

3500000

51.11

7.02

1.05

0.18

0.09

0.2

3.01

0.36

1.80

0.10

35.08

5949655

903335

112973

12433

4106

26484

570789

9137

27964

121830

2662

5286532

54333

45.48

6.91

0.86

1.096

0.032

0.20

4.36

0.071

0.21

0.93

0.021

40.41

0.42

المجموع

4011330

100%

4874000

100%

8000000

100%

9978000

100%

13081633

100%

وتشير الإحصائيات الصينية الأخيرة لعام 2010 أن تعداد السكان فى تركستان (شينجيانج) (21,813,334) نسمة يمثل الأويغور 45% ، الهان 41% ، القازاق 7% ، القرغيز 9,% ، الهوى 5% ، مع نسب قليلة لباقى القوميات.وقد كانت نسبة الهان فى إحصاء عام (1940 ـ 1941) بعد نحو(180) عام من الاحتلال الصينى لها 5,42% بعدد (202239) نسمة من إجمالى تعداد تركستان الشرقية البالغ (3,439,00) نسمة يتألفون من (14) قومية فى حين أن تعداد القوميات فى تركستان حاليا(47) قومية .

 يتضح من ذلك العرض مدى التغير الكبير في تعداد الهان في فترة الحكم الشيوعي وارتفاع نسبتهم كثيرا بسبب الهجرات المستمرة للهان إلى تركستان.ومن المتوقع أن الإدارة الصينية لاتدرج أعدادا كبيرة من الهان فى الإحصائيات الرسمية تقدر بنحو (6،5) مليون نسمة يعمل أغلبهم فى البنجتوان والجيش والشرطة ؛ ويؤخذ فى الاعتبار أن مصادر تركستانية تقدر أعداد التركستانيين بأكثر من (20) مليون نسمة .

وقد أدت الزيادة الكبيرة لأعداد الهان إلى :

ـ انتشارهم في سائر مناطق تركستان الشرقية وتغير التركيب الديموغرافي ( السكاني ) للكثير من مناطق تركستان وتحول الغالبية العددية لصالح الصينيين فى الكثير من مدن تركستان الهامة على سبيل المثال : تبلغ نسبتهم فى أورومجى العاصمة 74% ، قراماى مركز الصناعات النفطية الهام 76% ، شيخزة 94,5% ، قمول 71,34% ، ووسو 64,3% ، ألتاى 61% ، كورلا 67,71% ، فى حين تنخفض نسبتهم فى مدن الجنوب والمناطق الريفية الفقيرة فتبلغ نسبتهم فى كاشغر نحو 17% ختن 12% ، غولجة 34,7% ، تورفان 21,13% .

ـ ارتفاع حدة الصراع الثقافي وصراع الهوية داخل تركستان والإسراع بعملية الدمج الثقافى للتركسانيين داخل إطار الثقافة الصينية. إذ على الرغم من أن جهود الحكم الشيوعى الصينى لتصيين تركستان الشرقية تواجه صعوبات كبيرة نتيجة الاختلافات العرقية واللغوية والدينية، وتمسك التركستانيين بهويتهم ، إلا أن الصينيين يراهنون على تأثير الزيادة العددية للصينيين نتيجة لعمليات التهجير، حيث إن كثافة أعداد الصينيين وسيطرتهم على مواقع العمل والإدارة وما يحملونه معهم من أنماط ثقافتهم وحضارتهم تمثل ضغوطا على التركستانيين تؤثر على هويتهم بإجبارهم على التأقلم والتعايش مع الوضع الثقافى المسيطر، أو حدوث احتكاكات وصدام مع الصينيين الذين يؤدى تزايدهم العددى إلى الإحساس بمدى قوتهم، وعدم بذلهم أدنى جهد للتوافق مع قيم حضارة الآخر الذى وفدوا عليه، بل إنهم  لا يظهرون الاحترام للتقاليد الدينية والعادات الثقافية للتركستانيين.

كما يلاحظ تدخل المسئولين وأغلبهم من (الهان) فى إعاقة تطبيق السياسات التى تساعد على مراعاة ثقافة الأقليات، بل إن المسئولين من غير الهان يعتبرون أنفسهم ممثلين للهان وليس لأقلياتهم، كما يتدخل المسئولون عموما فى أدق التفاصيل فى حياة الأقليات. إن استمرار زيادة هجرة الهان يمنح الصينيين إمكانية القضاء على الكيانات الثقافية للأقليات، أو دفعها للانقراض.

ـ ازدياد الضغوط الاجتماعية فى العلاقات بين الجنسين والترويج للزواج المختلط بين المسلمين الأتراك والصينيين، حيث إن معظم المهاجرين الصينيين حوالى (68%) من الشباب ومتوسطى العمر ما بين 15 ـ 39 عام مما يجعل نسبة هذه الفئة العمرية مرتفعة داخل المجتمع التركستانى.

ـ استنزاف الموارد الاقتصادية لتركستان الشرقية نتيجة للزيادة السكانية الكبيرة الناتجة عن هجرة وتوطين الصينيين بها، مما أدى إلى نتائج سلبية على تلك الموارد، فبتأثير التوسع فى عمليات استصلاح وزراعة الأراضى جفت العديد من البحيرات مثل بحيرة لوب نور Lob Nourالتى تحولت إلى مستنقع ثم جفت تماما عام 1975، وكذلك بحيرة إيبى نور EbiNourفى أقصى غرب تركستان الشرقية تتعرض للتقلص فى مساحتها والجفاف نتيجة لجفاف ثلاثة من الأنهار التى تغذيها عام 1995 بفعل الاستهلاك الزائد لمياهها فى عمليات زراعة واستصلاح الأراضى.

كما تؤدى عمليات إنشاء السدود على الأنهار والاستخدام المفرط للمياه لزيادة الإنتاج الزراعى إلى جفاف العديد من فروع الأنهار وحددت عمليات تصحر فى بعض المناطق وزيادة الملوحة فى بعض المناطق وارتفاع منسوب المياه الجوفية أو انخفاضها من منطقة لأخرى ؛ ويعانى السكان من الأتراك من شح المياه الصالحة للشرب والزراعة. كما تتعرض مساحة الغابات فى تركستان للتقلص وقد فقدت تركستان منذ عام 1952 ما مساحته (81386400) مو من الغابات نتيجة لإزالتها للزراعة أو بسبب التصحر وزحف الرمال عليها، ورغم زيادة مساحة الأرض الزراعية 2.11 مرة فى عام 1984 عن عام 1949، فقد تقلص نصيب الفرد من الأرض الزراعية من 4.19 مو عام 1949 إلى 3.52 مو عام 1984.

يبين تقرير لمنظمة اليونسكو التابعة للأمم المتحدة أن حوالى 320 كم على طول المجرى الأساسى لنهر التاريم ـ يبلغ طول النهر 2437 كم بروافده ومجراه الأساسى طوله 1321 كم ـ تعانى من نقص خطير فى المياه، وتهديد بتصحر الأراضى المحيطة بها بسبب التدهور البيئى. كما يعانى السكان من الفقر.

هجرة التركستانيين خارج تركستان الشرقية

يضطر الكثير من التركستانيين للهجرة خارج وطنهم لأسباب عديدة منها :-

تفادي عمليات القهر والاضطهاد التي تمارسه السلطات الشيوعية على مسلمي تركستان وبالأخص ضد الزعامات الوطنية والمثقفين وعلماء الدين بل ضد أي شخص يحاول ممارسة هويته الدينية والثقافية أو تعليم غيره من الأطفال أو الشباب تعاليم الدين أو نشر التاريخ الحقيقي لتركستان الشرقية.

وقد شهدت تركستان الشرقية موجات هجرة مستمرة لأبنائها للخارج بالأخص عقب الغزو الشيوعي لها عام 1949 ؛ وفي العام 1962 حيث هاجر عشرات الآلاف من التركستانيين إلى الخارج فراراً من عمليات القتل والسجن ومصادرة الممتلكات التي مارستها سلطات الصين الشيوعية ،  كما شهدت فترات الحملات الإيديولوجية التي شنتها السلطات الصينية مثل حملة دع ألف زهرة تتفتح ، فترة الثورة الثقافية ، وفترة ما بعد حادث مركز التجارة العالمي في نيويورك 11/9/2001 وما تبعه من حملة دولية ضد الإرهاب الذي ألصق بالمسلمين عموماً وقامت الصين باستغلالها ضد مسلمي تركستان الشرقية حيث مورست في تلك الفترات عمليات اضطهاد وعنف واسع النطاق ضد التركستانيين مما أجبر الكثير من أهل تركستان على الهجرة إلى الخارج وربما وصلت أعداد المهاجرين من تركستان في مختلف بلدان العالم نحو (2) مليون تركستاني تجنس معظمهم بجنسيات الدول التي هاجروا إليها بالأخص في دول آسيا الوسطى التي كانت تحت حكم الاتحاد السوفيتي السابق حيث توجهت أغلب أعداد المهاجرين إليها ، وتعد تركيا والمملكة العربية السعودية والولايات المتحدة الأمريكية وبعض بلدان أوروبا الغربية كالسويد من البلدان التي يقصدها التركستانيون.

كما يهاجر من تركستان الشرقية الكثير من الشباب لطلب العلم الديني الذي يصعب عليهم تحصيله في بلدانهم ويقصد معظمهم مصر وتركيا والمملكة العربية السعودية للدراسة في جامعاتها . وربما استقر المقام بهم في تلك البلدان ، حيث إنهم يواجهون الكثير من المشكلات والتتبع الأمني لدى عودتهم الى تركستان من قبل السلطات  الشيوعية.

والأمر الأخطر هو قيام السلطات الصينية في تركستان بتهجير مئات الآلاف من التركستانيين إلى مختلف أنحاء الصين بدعوى توفير فرص العمل لهم .     فلماذا تقوم الصين إذا بنقل ملايين (الهان) إلى داخل تركستان بحجة سد النقص في العمالة اللازمة لعملية تنمية تركستان الشرقية !!!؟.

ومنذ عام 2006 اتبعت الصين سياسة نقل الفتيات الأويغوريات المسلمات من جنوب تركستان ـ بالأخص ـ إلى داخل الصين للعمل في المصانع ، وتزعم الصين كذباً أن العملية تتم طواعية ، في حين تشير مصادر مؤكدة من داخل تركستان أن العملية تتم بالتهديد بفرض الغرامات المالية ومصادرة الماشية والأراضي وتلفيق التهم لذويهم ، وهذه السياسة الإجرامية للصين تثير الاستياءالبالغ لدى شعب تركستان وكانت المحرك الأساسي للانتفاضة والأحداث الدامية في تركستان في 5/7/2009 وقد رصدت العديد من المنظمات الدولية ووسائل الإعلام عمليات التهجير المنظمة تلك . على سبيل المثال يرصد تقرير منظمة العفو الدولية لعام 2008 مواصلة السلطات الصينية تهجير أعداد كبيرة من الهان إلى تركستان الشرقية لمواجهة ما يزعم أنه نقص في العمالة ، بينما أرسلت اعداد كبيرة من النساء الشابات والفتيات الأويغوريات قدرت بما يزيد على (200) ألف فتاة للعمل في المصانع بشرق الصين ،وكثيرا ما يتم ذلك بضغط من السلطات المحلية في تركستان ، كما أن المُهجَرات يعانين من أوضاع حياتية قاسية ويعملن بأجور متدنية !!!. وهذه السياسة رغم اعتراض التركستانيين عليها وما أدت إليه من أحداث ، لا يزال يحث عليها مسئولي الحزب الشيوعي في الصين حيث صرح (وانج لي تشيوان) نائب سكرتير لجنة الشئون السياسية القانونية باللجنة المركزية للحزب الشيوعي الصيني في 20/6/2010م خلال اجتماع عقد في تشنغدو عاصمة مقاطعة سيشوان ـ وذلك طبقا لما نشرته صحيفة الشعب الصينية ـ بضرورة تهيئة مناخ جيد للأهالي من جميع المجموعات العرقية في شينجيانج للعمل في مناطق أخرى في الصين وقال إنه لابد من أن تسعى السلطات المحلية بجد لمساعدة سكان شينجيانج على حل ما يواجهونه من صعوبات ومشكلات في التوظيف والإسكان والتعليم والرعاية الصحية !!!!! فهل حل تلك المشكلات يكون بتهجير سكان تركستان الشرقية الأصليين الذين تعتبرهم السلطات الصينية الأقليات العرقية !؟ وإذا كانت هذه المشكلات يعاني منها سكان تركستان الشرقية فلماذا سيول المهاجرين من الهان الصينيين التى تفد إلى داخل تركستان ليحلوا محل التركستانيين في التوظيف والسكن وغير ذلك !!؟ فهل يكون الحل بتهجير التركستانيين ؟ أم بإيقاف هجرة الهان الى تركستان ؟ وقد شغل وانج لي تشيوان منصب سكرتير لجنة الحزب الشيوعي الصيني لمنطقة شينجيانج مدة 15 عام حتى ابريل 2010م. وهو يعد من خبراء تصيين تركستان الشرقية والحاكم الفعلي القاسى لها

المصدر : وكالة الأنباء التركستان الشرقية

Advertisements

About Mohamed Aymane Zizi

Aged 25 years old, Studying in Turkey Computer engeneering , Activists for Human rights , And for liberity of Palestine , thinker for truth .

2 comments on “سكان تركستان الشرقية وسياسة التهجير الصيني إليها

  1. معاذ
    أغسطس 4, 2014

    لا حول ولا قوة إلا بالله ، حسبنا الله و نعم الوكيل
    سمعت مداخلتك اليوم على قناة رابعة ، و كنت قد سمعت بالأخبار منذ بضعة أيام ، أكرمك الله بما تقدم لنا من معلومات ، و من لم يهتم بأمر المسلمين فليس منهم

  2. جوج
    أكتوبر 9, 2014

    سبحان الله المسلمين مضطهين في كل بقاع الأرض ولا حول ولا قوة إلا بالله، اللهم ضعفت حيلتنا وخارت عزائمنا اللهم قوي عزائمنا وألف بين قلوبنا وأنصرنا بحولك وقوتك فنحن لا حول لنا ولا قوة. اللهم اغفر لنا ذنوبنا وإسرافنا في أمورنا وتب علينا وأهدنا. بصراحة كنت أبحث عن موضوع مثل هذا والله يرحمنا برحمته لم أكن أعلم عنهم شيء الله يغفر لي وينصرهم ويعيينهم ويعيينا أجمعين على مساعدة بعضنا البعض للتخلص من الظلم الواقع علينا. ولا حول ولا قوة إلا بالله

اترك رد

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s

%d مدونون معجبون بهذه: